قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
393
الخراج وصناعة الكتابة
وصار الربيع إلى مدينة زرنج فحاصر أهلها بعد ان قاتلوه ثم بعث اليه « 612 » ابرويز مرزبانها يستأمنه ليصالحه « 613 » ، فأمر الربيع بجسد من أجساد القتلى فطرح له فجلس عليه واتكأ على آخر ، وأجلس أصحابه على أجساد القتلى . وكان الربيع آدم ، أفوه ، طويلا ، فلما رآه المرزبان هاله فصالحه على ألف وصيف مع كل واحد منهم جام من ذهب ، ودخل الربيع المدينة . ثم أتى وادي سناروذ فعبره ، ثم أتى القريتين ، وهناك مربط فرس رستم فقاتلوه فظفر بهم ، ثم عاد إلى زرنج فأقام بها سنتين . ثم ولى ابن عامر ، عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس ، سجستان وقد نقضوا فحصر مرزبانها في قصره يوم عيد لهم ، حتى صالحه على ألفي ألف درهم وألفي وصيف وغلب ابن سمرة على ما بين زرنج وكش من ناحية الهند ، وغلب من ناحية رخج على ما بينه وبين بلاد الداور ، حصرهم في جبل الزون « 614 » ثم صالحهم ، وكانت عدة من معه من المسلمين ثمانية آلاف فأصاب كل واحد منهم من مال الصلح أربعة آلاف ، ودخل على الزور « 615 » ، وهو صنم من ذهب عيناه ياقوتتان فقطع يده وأخذ الياقوتتين . ثم قال للمرزبان بأن لم انقض عهد بذلك ودونك ما أخذته من الصنم ، ولكنني أردت ان أعلمك انه لا ينفع ولا يضر . وفتح بست ، وزابل « 616 » بعهد .
--> ( 612 ) في س : إلى . ( 613 ) في س ، ت : ليصالح . ( 614 ) في النسخ الثلاث : الدون ، ويسمى هذا الجبل أيضا بأسم الزون . ( 615 ) في الأصل : س : الدون . ( 616 ) في الأصل : ذابل .